الإنماء والتحرير
شهد الجنوب في هذه الفترة ورشة إنماء كبيرة لم يسبق لها مثيل لرفع الغبن والحرمان التي رزحت به المدن والبلدات لسنوات طويلة وبالرغم من انشغالاته ومهماته الرسمية المثقلة ظل رئيس الحركة يواظب على حضور الاجتماعات التنظيمية الداخلية ويتابع عن كثب أمور الحركة وأنشطتها .
في كل مراحل العدوان الإسرائيلي على الجنوب سواء في عدوان تموز العام 1993 أو خلال العدوان الواسع عام 1996 كان مقاتلو الحركة ومقاوموها يواجهون ويكثفون من عملياتهم ضد قوات الاحتلال كما كانت فرق الدفاع المدني التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية تعمل ليل نهار لمساعدة الأهالي ومدهم بالاحتياجات الأزمة والضرورية للصمود كما حصل بعد المجازر الإسرائيلية في النبطية والمنصوري وقانا .
طيلة تلك الفترة بقيت الحركة مستنفرة لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي ففي 5 /9/من العام 1997 استطاعت الحركة من التصدي لعملية الإنزال العسكري الضخمة التي قامت بها وحدة من نخبة الجيش الإسرائيلي في بلدة أنصارية في الجنوب وخاض مقاوموها مع مقاومي حزب الله معركة ضارية ضد الإسرائيليين أدت إلى فشل عملية الكومندوس والاستيلاء على أشلاء الجنود الإسرائيليين في ارض المعركة .
اعتنت قيادة الحركة جيدا بتطوير هيئاتها وقطاعاتها الأساسية وتنظيمها بشكل دقيق وخصوصا القطاع الكشفي والتنظيم النسائي اللذان يشكلان عصب التنظيم كما اهتمت ايضا بإنشاء مؤسسات تعنى بعوائل شهداء الحركة وجرحاها هذا فضلا عن المؤسسات الصحية والاجتماعية التي تهتم بمساعدة المعوقين والايتام والجرحى .
أما الإنجاز الهام الذي استطاعت الحركة من تحقيقه كان في المجال التربوي حيث اعتنت القيادة جيدا بانشأ عددا من المؤسسات التربوية الخاصة التابعة لها في بيروت والجنوب والبقاع حملت اسم مؤسسات أمل التربوية والتي استطاعت من تحقيق إنجازات لافتة خلال السنوات الأخيرة .
لم تتخلى الحركة أبدا عن سلاحها المقاوم واستمرت بتنفيذ العمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ونجح مقاموها من تنفيذ عمليات نوعية ضد الإسرائيليين ففي 19 أيار من العام 1997 قام المجاهد الحركي هشام فحص بعملية استشهادية هي الأولى من نوعها بمهاجمته بقارب صيد طراد عسكري إسرائيلي في عرض البحر مقابل الناقورة ما أدى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإسرائيليين الذين تفاجئوا بالتخطيط المتقن للعملية.
في 18 و19 أيلول من العام 1998 انعقد المؤتمر العام التاسع للحركة بعد أرجائه مرات عدة لاستحالة انعقاده في ظروف العدوان والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وفي هذا المؤتمر جرى استحداث هيئات قيادية جديدة وفوضى رئيس الحركة باختيار هيئة رئاسة من ثمانية أعضاء بما فيهم الرئيس ونائبه وأنيطت بتلك الهيئة صلاحيات تقريرية واسعة فعملت تلك الهيئة الجديدة على ايلاء موضوع المقاومة أهمية قصوى وتوفير كل المستلزمات الضرورية رغم عدم توفر الامكانيات المادية ما انعكس ذلك نشاطا مكثفا لعمليات الحركة في تلك الفترة .
لم تهدا الحركة ومجاهدوها في تتبع وملاحقة جنود العدو وعملائه رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهودا باراك استعداده للانسحاب من لبنان واعلن رئيس الحركة مرات عدة رفض لبنان تقديم أي تنازلات أو حتى إعطاء أي ضمانات أمنية لإسرائيل بعد انسحابها من الجنوب ترتيب ولما يأس باراك من الصمود اللبناني اقدم على سحب جنوده من لبنان وتحقق التحرير والنصر التاريخي.
مع الانتهاء من ترسيم الخط الأزرق اتخذت الحركة موقف واضح من مسالة بقاء مزارع شبعا اللبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي وأعلنت عزمها الاستمرار في المقاومة حتى تحرير كامل تراب الوطن .
عادت جماهير الجنوب وجددت ثقتها بالرئيس نبيه بري في استحقاق الانتخابات النيابية عام 2000 بفوز لائحة المقاومة والتنمية بكاملها كما أعيد التجديد للرئيس بري في رئاسة المجلس للمرة الثالثة على التوالي ؛وها هي الحركة تواصل مسيرتها .
نجحت الحركة في تعزيز علاقاتها مع مختلف الشخصيات والقوى السياسية اللبنانية وانخرطت بقوة في مختلف مجالات واوجه المجتمع الأهلي اللبناني وقطاعاته ومؤسساته الاجتماعية والنقابية والتربوية والثقافية والبلدية وبات لها ممثلين وحضور فاعل فيها كما حققت خلال السنوات القليلة الماضية حضورا هاما في الإدارات الرسمية من خلال تعيين عدد من مسئوليها في مراكز الفئة الأولى لكن ذلك لم يرق لبعض الأطراف السياسية التي تحاول من وقت لاخر توجيه السهام الى الحركة وتتهمها بأنها تصادر وتحتكر ملف التعيينات والوظائف في الدولة .
أفسحت الظروف أمام الحركة إعادة إجراء عملية تقييم لعملها وادائها التنظيمي واتخذت القيادة قرارا شجاعا قضى باطلاق ورشة انتخابات داخلية شاملة من القاعدة وحتى القيادة وكان لتلك المحاولة صدى إيجابيا تجاوزت أوساط الحركيين إلى أوساط الحركة الحزبية عموما في لبنان .
وفي 26 تموز 2002 عقدت الحركة مؤتمرها العام العاشر تتويجا للانتخابات التي شملت مختلف هيئاتها فكان ان جرى عملية تقييم شاملة ونجحت الحركة بالتالي في امتحانها الداخلي الاول من نوعه ما انعكس ارتياحا عند القاعدة الحركية التي رات في المؤتمر الاخير مؤتمرا تاسيسيا ثانيا نظرا لاهمية مقرراته وما نتج عنه من انتخابات وتوصيات سياسية وتنظيمية .
اليوم وبعد كل هذا التاريخ الذي خطه مؤسس الحركة وقائدها الإمام المغيب السيد موسى الصدر واكمله نبيه بري رغم كل الصعاب تبدو الحركة اكثر تصميما واندفاعا على متابعة مسيرة قائدها وملهمها ربما تكون كل المراحل والتحديات الصعبة التي تجاوزتها الحركة بعناد كفيلة بتحصينها من الداخل والخارج لكن يبقى أمام الحركيين مهمة الحفاظ على ما تحقق واكمال المسيرة فهذا هو الامتحان الأصعب والاهم وهو امتحان الأمانة المقدسة التي يحملها نبيه بري وكل حركي احب الإمام الصدر وتعلق به وسار بنهجه فهذا يبقى جزء بسيط وبسيط جدا من الوفاء للإمام الكبير لما قدمه وضحى من اجله ليس للحركة فحسب بل للبنان ولفلسطين والعالم كله .